مكي بن حموش
6730
الهداية إلى بلوغ النهاية
وكذلك روى قتادة عن الحسن « 1 » . ثم قال تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ، أي اختبرناهم وابتليناهم قبل مشركي قومك يا محمد . وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ يعني موسى صلّى اللّه عليه وسلّم أي " كريم عند ربه عزّ وجلّ . وقيل كريم من قومه « 2 » . وقيل : الفتنة في هذا العذاب . وفي الكلام تقدير وتأخير ، والتقدير ، ولقد جاء قوم فرعون رسول كريم . وفتناهم ، أي : عذبناهم « 3 » بالغرق ، لأن العذاب - وهو الغرق - كان بعد مجئ موسى « 4 » إليهم وإنذاره « 5 » إياهم وكفرهم . ثم قال تعالى : أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . قال ابن عباس معناه : ( أن اتبعوني ) « 6 » إلى ما أدعوكم إليه يا عباد اللّه « 7 » فيكون " عباد " : نصب على النداء المضاف على هذا القول « 8 » .
--> ( 1 ) انظر جامع البيان 25 - 70 و 71 ، والمحرر الوجيز 14 - 287 ، وجامع القرطبي 16 - 134 ، وتفسير ابن كثير 4 - 141 . ( 2 ) انظر إعراب النحاس 4 - 128 . وجاء معنى هذا القول في جامع البيان منسوبا إلى قتادة 25 - 71 . ( 3 ) ( ح ) : " وعذبناهم " . ( 4 ) ( ح ) : " موسى صلّى اللّه عليه وسلّم " . ( 5 ) ( ح ) : " وأنذراه " . ( 6 ) ( ح ) : " إني اتبعون " . ( 7 ) انظر جامع البيان 25 - 71 ، والمحرر الوجيز 14 - 288 ، وجامع القرطبي 16 - 134 . ( 8 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 - 655 ، وإعراب النحاس 4 - 128 . وقد انتصر الزجاج في معانيه لهذا الوجه 4 - 425 .